الجاحظ
156
العثمانية
إلا أنه لا نبي بعدي " لان يوشع كان خليفة موسى في بني إسرائيل بعده ، وكان نبيا قبل موت موسى وبعده . فإن قالوا : إن النبي صلى الله عليه لم يقصد إلى الخلافة ولم يرد الإمامة ، ولكنه عنى الوزارة . قلنا : إن وزارة هارون من موسى لابد فيها من أحد أمرين : إما أن يكون موسى هو جعل له ذلك وهو وزيره على جهة ما يتخذ الامام وزيرا والملك وزيرا على معنى الاختيار والاستكفاء والثقة . أو يكون وزيره على جهة المؤازرة والمكاتفة والتعاون ، على أن كل واحد منهما وزبر صاحبه ومعاونه ومكاتفه ، إذا غاب عن قومه كان الآخر خليفته ، لا على أن موسى الجاعل ذلك له . ولا منزلة لهارون من موسى إلا هاتين المنزلتين في جهة الخلافة والوزارة ، لان نبوة هارون لا تكون من قبل موسى ، والنبوة لا تكون إلا من قبل الله . وليس يخلو قول موسى لهارون : " أخلفني في قومي " عن ضربين : إما أن يكون هو جعله خليفته على جهة الاختيار والاستكفاء والثقة به ، وإما أن يكون خليفة على أن يكون كل واحد منهما إذا غاب عن قومه كان الآخر خليفته . فإن كانت وزارة هارون وخلافته لموسى إنما كانت منزلتين أنزله فيهما موسى ، وليست لهارون من موسى منزلة غيرهما ، فقال النبي صلى الله عليه : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " فكأنما قال : لك خلافتي